السيد نعمة الله الجزائري

27

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 53 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 53 ] وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) « عَنْ ضَلالَتِهِمْ » . سمّاهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقيّ من الإبصار أو عمى قلوبهم . « يُؤْمِنُ بِآياتِنا » . فإنّ إيمانهم يدعوهم إلى تلقّي اللّفظ وتدبّر المعنى . ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف للإيمان . « 1 » « مُسْلِمُونَ » ؛ أي : منقادون لأمر اللّه . « 2 » [ 54 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 54 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) « مِنْ ضَعْفٍ » ؛ يعنى : من نطفة منتنة ضعيفة . « 3 » ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر الأدلّة فقال : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ » ؛ أي : من نطف . وقيل : أطفالا لا تقدرون على البطش والمشي والتصرّفات . « ضَعْفٍ » . عاصم وحمزة : « مِنْ ضَعْفٍ » بالضمّ . والباقون بفتح الضاد . « قُوَّةً » ؛ أي : شبابا . « وَشَيْبَةً » . يعني حال الشيخوخيّة . « يَخْلُقُ ما يَشاءُ » من ضعف وقوّة . « الْقَدِيرُ » على فعله بحسب ما يعلمه . « الْعَلِيمُ » بما فيه مصالح خلقه . « 4 » « وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ » . فإنّ الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره ، دليل العلم والقدرة . « 5 » [ 55 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 55 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 224 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 485 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 16 . وفيه : نطفة منتنة . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 485 - 486 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 224 .